بوابات الغُربة

تمضي بي الآيامُ كالبرقِ

وانتِ في قلبي برقٌ يصعقُ الآيامْ

تمضي بي الآيامُ كالرياحِ العتيدةْ

الى بواباتٍ بعيدةْ ..

الى خيالاتٍ وأوهامْ

فأجلسُ بين ثنايا نُورِكِ المنسدلُ

بين جداولِ الزمنِ  حزيناً ..

أُنقبُ عنكِ

أبحثُ عن همهمات رَوٌحِكِ الهائمةُ

في غيامات عقلي والضلالاتْ ..

والمتاهاتْ ..

وبوابات الغُربة العنيدةْ

فأراكِ  نصراً عالياً ..

فوقَ الأهراماتْ

وآراكِ مجداً شامخاً ..

يعلوُ كل الهاماتْ

ِمصرُ .. أنتِ بين الضلوعْ

والدموعْ

وجراح الوطنْ

والشموعْ

أما من رجوعْ؟

م.  يسري نجم 

الرياض في 24 يوليو 2013

Advertisements

الحَوّسَبة الكُمومِية Quantum Computing

تعدُنا الحَوّسَبة الكُمومِية بأنظمة  (َQuantum Systems) ذات قدرات  فائقة  بشكل أُسي  Exponentially Powerful  بمعنى  أن نظاماً كمومياً يحتوى 500 جسيم  تكون قدرته الحسابية  هى 2 مرفوعة لأس   500  أي (2500 ) وهذا يعني مزيد من المعالجة المتوازية Parallelism   ، فلو تأملنا العدد 2500   فسنجده أكبر بكثير من عدد الجسيمات بالكون المرئي بالنسبة لنا  ومن جهة آخرى ،  يمثل هذا العدد  2500    قيمة أكبر بكثير من عمر هذا الكون بالفيمتوثانية  مما يوحي بالسرعة الفائقة لهذه الأنظمة ، ومن هاتين الملاحظتين كانت البداية لعلم الحوسبة الكمومية . وبالتالي كان التفكير بتسخير هذه القدرات الهائلة لحل مشاكل الحوسبة التقليدية Classical Computing   وذلك بإنتقاء المسائل المناسبة للحل باستخدام هذه ةالأنظمة ، فليست كل المسائل يمكن حلها بها على الأقل حتى الآن ثم تصميم الخوارزميات الكمومية Quantum Algorithms  التي تعمل على الحل. فعلى سبيل المثال – هناك مثالاً شهيراً لذلك  – مسألة تحليل عدد الى عوامله الأولية Factoring  ،هب أن لدينا عددا صحيحاً N  ونريد أن نحلله الى عوامله الأولية          مثلا ً       هذا النوع من المسائل لا تسطيع الحواسيب العادية حله بسهولة ، وقس على ذلك عمليات فك الشفرات المستخدم فيها خوارزمية التشفير الشهيرة RSA .عند بناءنا لنظام حاسب كمومي Quantum Computer  سنتمكن من حل مثل هذه المسائل التي من الصعب حلها بالحوسبة التقليدية   على سبيل المثال ، خوارزمية شور الكمومية لتحليل الأعداد الصحيحة الى عواملها الأولية وخوارزميات فشك تشفير RSA  تعد من الأمثلة على ذلك ، في الواقع تستطيع الخوارزميات الكمومية كسر كافة آليات التشفير بإستخدام المفتاح العام Public-Key Encryption

 نخلص مما سبق الى أن الأنظمة الكمومية تمتاز بالسرعة الفائقة والقدرة العالية على المعالجة المتوازية وذلك بشكل يتناسب أُسياً مع عدد الجسيمات المكونة للنظام ، وللحصول على هذه الميزات الفائقة يجب أن نختار المسائل الحسابية المناسبة ذات الهيكل الصحيح لتمثيلها بخوارزمية كمومية ، فليست كل مسألة لها هذا الهيكل،فالحاسبات الكمومية لسيت قادرة على حل كافة أنواع المسائل ، وبالتالي فإن لها أيضاً أوجه للقصور. حتى نتمكن من تصميم الخوارزميات الكمومية علينا أولاً أن نفهم بعضاً من المبادئ الأساسية لميكانيكا الكم Quantum Mechanics   . وهي احدي فروع علم الفيزياء الحديث وتعتبر نظرية أساسية من نظريات تفسير الطبيعة والمهتمة بتفسير سلوك الجسيمات دون الذرية . ميكانيكا الكم ، هي نظرية غير بديهية بشكل كبير  وهو ما تؤكده المقولة الشهيرة للفيزيائي الدانمــاركي نيــلز بـور     “  من لم يُصدم بمكيانيكا الكم أثناء دراسته لها ، فإنه لم يفهمها جيداً ” ، ولذا فالحوسبة الكمومية  تحتوي جميع المظاهر الغير بديهية لميكانيكا الكم وعليه وحتى تستطيع فهم الحوسبة الكمومية بشكل جيد ، يجب عليك أولاً أن تتعرف على مدخلاً ولو بسيطاً لميكانيكا الكم والوحدات البائية الأساسية للحوسبة الكمومية مثل الكويبتات Qubits  و البوابات الكمومية Quantum Gates  بالإضافة إلى التعرض للبعض الكثير من التناقضات والصور الغير بديهية لميكانيكا الكم.

م. يسري نجم في 17 يوليو 2012 م

القِرَدْة تتعلم القراءة !

هل تستطيع  قِردة الرباح ( بابون إفريقى ضخم قصير الذيل ) أن تتعرف على الكلمات ؟ أو بمعنى أخر هل للقرود القدرة على التعرف على النماذج مثلما يفعل الإنسان؟ أو حتى بشكل قريب منه؟ وللإجابة على هذا التساؤل دعنا نتأمل قارئي العزيز  احدى التجارب الناجحة التى التي قام بها جونثان جراينج وزملائه بجامعة  ايكس- مرسيليا الفرنسية.

على الرغم من أن القردة لا تستطيع التحدث بأية لغة ( نعرفها ) ، لكنها تستطيع أن تتعلم القيام بأولى خطوات تعلم القراءة ألا وهى القدرة على تمييز كلمات حقيقية ضمن مجموعة مبعثرة بإعادة ترتيب حروفها. نستطيع أن نستنتج من هذه الظاهرة بأن عملية القراءة ترتكز على مهارات بسيطة للتعرف على الأشياء ، بدلاً من المهارات اللغوية المعقدة كما كان يعٌتقد وهذا مأوضحته تجربة جونثان جراينج وزملائه . فقد صرح فريق الباحثين العاملين على هذه التجربة بأننا ” عندما نقرأ ، فإننا نركز على استخدام النماذج (الأشياء) التي تعرفنا عليها من قبل (مخزنة سلفاً) بفضل خبرتنا في تعلم القراءة . فمثلاً نحن نتعرف على المنضدة بأن لها سطح علوي مستوٍ وأربعة أرجل ، تماماً مثلما نقوم بالتعرف على كلمة من الحروف المكونة لها حين قراءتها.

أجرى جراينج دراسته على ستة من القرود الصغيرة ، وضعهم معاً في غرفة واحدة ليس بها أية مخارج أو وسائل اتصال بالعالم الخارجي بإستثناء شاشة كمبيوتر كبيرة تعمل باللمس وتعرض قائمة من كلمات مكونة من أربعة أحرف بالإنجليزية بعضها يمثل كلمات ذات معني حقيقي والبعض الأخر لا معنى له مثل TELK أو DRAN وهكذا. وكانت اللعبة بأن القرود المهتمة عندما تلمس كلمات لها معنى بالشاشة تكافئ بطعام مختلف حسب الكلمة التى اختارها أما اذا اختارت كلمات ليس لها معنى فإنها لا تحصل على شئ. وللتعرف على سجل التحصيل الدراسي ان جاز التعبير لكل قرد على حده ، تم وضع شريحة الكترونية صغيرة بذراع كل قرد على حده لتتبع إختياراته. ( تم نشر نتائج هذه الدراسة بمجلة ساينس توداي ( Science Today ).

على مدار شهر ونصف ، إجتازات القرود محل التجربة أكثر من خمسين ألف إختبار إستطاعوا خلالها من التعرف على الكلمات المعروضة بدقة تصل إلى 75% في المتوسط ، حيث تعلمت خلال هذه المدة ما بين 81 إلى 308 كلمة من أصل 500 كلمة فعلية ( ذات معنى حقيقي ) و أكثر من سبعة ألاف من الكلمات التي لا معنى لها.

كان الفرق الرئيسي بين الكلمات ذات المعنى وتلك الكلمات التى لا معنى لها ،يكمن في عدد مرات تكرار المقاطع اللغوية فيها . والمقاطع اللغوية المستخدمة في هذه الدراسة كانت عبارة عن مزيج من حرفين مثل it في كلمتي Kite و Bite وقد تعمد الباحثون بهذه التجربة بتقليص عدد الحروف بمقاطع الحروف بالكلمات التي ليس لها معنى وزيادتها في الكلمات ذات المعنى حتى تستطيع القردة أن تميز بين الكلمات على أساس الإرتباط الإحصائي بين الحروف. و من الجدير بالذكر أن فريق الباحثين القائمين على التجربة قد لاحظوا أن قردة البابون كانت أفضل في إكتشاف الكلمات التي تحتوي على مقاطع أكثر شيوعاً ، هذه العلاقة كانت تدل على أنهم كانوا يتعلمون حقاً وليس الأمر مجرد حفظ للكلمات عن ظهر قلب. وقد خًلُص الباحثون الى أن قردة البابون في تعلمها لهذه الكلمات قد يكون من المحتمل أنها استخدمت بعضاً من المهارات الإملائية أو الهجائية ( نوعية وموقع كل حرف في الكلمة ). فالبشر يستخدمون إشارات مماثلة عند القراءة ، يقول ايمانويل كيوليرز – وهو باحث في علم النفس بجامعة غينت ببلجيكا وقد أجرى تجربة مماثلة على البشر – بالرغم من معرفتهم للغة الإنجليزية فقد إعتمد المشاركون بتجربتنا على محفزات هجائية ( وسائل مساعدة ) للتميز بين الكلمات التى لها معنى وتلك التي لا معنى لها.
وقد إستطاع فريق من الباحثين ، بقيادة ستانيسلاس ديهين – باحث بعلم النفس المعرفي بـ كوليج دو فرانس بباريس – أن يحددوا الجزء من الدماغ البشري المسئول عن تصور الكلمات ، ولذا فقد تكون هناك مناطق مشابهه بأدمغة القردة مما قد تمكنها يوماً ما من القراءة والكتابة ، على حد قولهم.
يهتم جراينج بشكلٍ خاص بالصفات العصبونية (سمات الشبكات العصبية) للقُراء المهرة ويأمل في أن نتائج تجربته هذه على القرود (موضوع مقالتنا) بأن تساهم في فهم هذه القدرات ، وقد تساعد هذه الدراسة أيضاً في الكشف عن أسباب الإعاقة في تعلم القراءة .

ويخطط فريق الباحثين لمحاولة تعليم هذه القردة حروف هجاء مصطنعة ( لغة خاصة ) ، مما سيعطيهم القدرة على مزيد من التحكم في المعلومات البصرية للحروف المُفردة والتي بدورها ستوفر قدراً أكبر من الفهم والدقة حول كيفية تعلم القردة التعرف على الكلمات .

م. يسري نجم ( ترجمة بتصرف لمقال مقال ليلا هاغيغات في مجلة “ناتشر” )
لمشاهدة فيديو يوضح تجربة جراينج ، تفضل بزيارة هذا  الرابط

ولقراءة المقال الأصلي   إضغط هنا

مصادم الهدرونات الكبير يحقق رقماً قياسياً في الإقتراب من نهاية لعبة تعجيل الجسيمات

لا مكان للإختباء : مصادم الهدرونات الكبير يحقق رقماً قياسياً في الإقتراب من نهاية لعبة تعجيل الجسيمات للوصول لما يعرف بــ”الذرة الإلهية

  • فيضي البروتونات المتصادمة عالية الطاقة تصل لمعدلات تسارع قياسية ( أعلى مستويات الطاقة )
  • بداية عام من التجارب لإثبات وجود (أو إستبعاد)  جسيمات “بوزن هيجز” الأولية
  • اكتمال نظرية أينشتين في حال إثبات وجود جسيمات “بوزن هيجز”

أعلن مؤخراً فريق  علماء الفيزياء في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، سيرن، أن فيضي البرتونات المتسارعة (المٌعجلة)  داخل مصادم الهدرونات الكبير   سجلت أعلى معدلات الطاقة  المعروفة في مثل هذه التصادمات حتى الآن ، لذا فإن طاقة الــ 8 تيرا إلكترون فولت الناتجة   ٌتنبئ  بقرب نهاية لعبة مصادم الهدرونات الكبير  ومحاولة العثور على جسيمات “بوزن هيجز” الأولية  أو ما يسمى بــ”الذرة الإلهية”  والتي من شأنها ( في حال إثبات وجودها) أن تدفع في إتجاه إكمال نظرية  آينشتين حول نشأة الكون. ووفقاً لما أعلنه فريق  العلماء  بــ (سيرن)   أن استقرار هذه الحزم (الفيوضات) من الجسيمات عند هذه المعدلات العالية للطاقة تشير  الى بداية عام من التجارب المثيرة والتي من شأنها إثبات وجود جسيمات “بوزن هيجز” أو إستعبادها نهائياً.

ومن المقرر أن يستمر تشغيل مصادم الهدرونات الكبير حتى نهاية العام الجاري (2012 م )  ، قبل أن يتم إغلاقه لمدة طويلة للمرة الأولى  ويرى معظم فريق العلماء العاملين بالمشروع أن هناك تفاؤلاً كبيراً بإمكانية إثبات وجود جسيمات “بوزن هيجز” قبل ذلك .

ومن جانبه ،فقد أوضح  ستيف مايرز –مدير التقنية والمعجلات في سيرن – أن تجربة عامين من التشغيل الجيد لــ 3.5  تيرا إلكترون فولت من الطاقة لكل حزمة (فيض) من البرتونات كفيلة بأن تعطينا الثقة لزيادة طاقة التعجيل للبرتونات المتصادمة بهذا العام دون أدني مخاطر محتملة  أو أضرار على جهاز مصادم الهدرونات الكبير  . وأكد مايرز  ذلك  قائلاً بأنه قد حان الآن وقت الإستفادة القصوى من تجاربنا حول أهم الإكتشافات العلمية التي نبحث عنها.

جسيمات “بوزن هيجز”  –  في حال إثبات وجودها  –  يمكن أن تتكون بغزارة في ظل معدل طاقة الــ 8 تيرا إلكترون فولت بدلاً من 7 تيرا إلكترون فولت وهي طاقة تشغيل المُعجل في التجارب السابقة ، ولكن هذا سيتطلب مزيد من العمليات الأخرى في آليات توليد الإشارات الدالة على جسيمات “بوزن هيجز” وهذا يعني أن تشغيل سنة كاملة سيكون ضرورياً لمعالجة إشارات محيرة ظهرت بالتجارب السابقة في عام 2011 م للوصول الى إكتشاف ماهيتها أو  إستعباد النموذج القياسي لجسيمات “بوزن هيجز تماماً .

صرح سيرجيو  برتولوتشي ، مدير  الأبحاث في سيرن  ، بأن زيادة طاقة مصادم الهدرونات الكبير  هى لتعظيم فرصة الوصول الى الإكتشافات المطلوبة ، لذا فهو يرى بأن عام 2012 م سيكون عاماً رائعاً لفيزياء الجسيمات الأولية.

ووفقاً لفريق الباحثين بالمشروع فإنهم يرون أن  استقرار حزم البرتونات المتصادمة عند هذه الطاقة يعكس مؤشراً جيداً  لبداية عام من التجارب التي قد تساعد في العثور على جسيمات “بوزن هيجز” أو استبعاد وجودها نهائياً.وبالتالي فإنه قد تقرر تشغيل مصادم الهدرونات الكبير حتى نهاية عام 2012 م ثم يتم ايقاف تشغيله للمرة الأولى لمدة طويلة لتجهيزه كي يعمل بطاقة 6.5 تيرا إلكترون فولت لكل حزمة متسارعة من البرتونات  وذلك إعتباراً من أواخر عام 2014 م  مع التحضير للهدف النهائي ألا وهو إعادة تصميم جهاز مصادم الهدرونات الكبير  ليعمل بطاقة 7 تيرا إلكترون فولت بما يتماشى مع أهداف التجربة. وقد صرح  سيرجيو أيضاً  في وقت سابق   أنه حتى هذا الحين – توقف المصادم  بحلول نهاية هذا العام –   سيكون بمقدورنا معرفة ما إذا كانت جسيمات “بوزن هيجز” موجودة فعلاً أم أنها محض خيال.

وفي جميع الأحوال ، سواء أثبتنا وجود نموذج “بوزن هيجز” القياسي أم لا  ستمثل هذه التجارب  إنجازاً علمياً وتقدماً كبيراً في مجال استكشاف الطبيعة ، وتجعلنا أكثر قرباً من فهم كيف حصلت الجسيمات الأولية على كتلتها ، معلنين فصلاً جديداً في فيزياء الجسيمات الأولية .

                                               م. يسري نجم  في  19 أبريل 2012

                                              ترجمة بتصرف لـــ مقال روب واغ في ديلي ميل

العزاء لمصر ..

إنا لله وإنا اليه راجعون .. لك الله يا مصر .. لك العزاء والبكاء .. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .. بالأمس ودعنا د. إبراهيم الفقي  بمرارة وآسى ، واليوم نودع نجماً آخر في عالم الفكر. قلنا وداعاً دز إبراهيم الفقي والآن وداعاً الأستاذ الكاتب الساخر الكبير والوطني الرائع جلال عامر الذي عشنا مع كتاباته ومقولاته الساخرة التي تلمس قلوبنا ومشاعرنا وتعبر عن واقع حالنا وصميم آلامنا فاللهم نحسبه عندك من الصالحين فإغفر له وعافه واعف عنه وتغمده برحمتك وتجاوز  اللهم عن أخطائه فأنت في غنى عن عقابه وزد اللهم في حسناته وارزقنا خيراً منه نفعاً لمصرنا الحبيبة المكلومة والعزاء فيما بقى …..

وداعاً د. إبراهيم الفقي

ودعت مصر بالأمس قيمة فكرية عظيمة ،  رحل عنا  د. إبراهيم الفقي المحاضر الأكثر من رائع في مجال التنمية البشرية والذاتية .  فقد كان رحمه الله قوة دافعة للعديد من الشباب في ومصر والعالم العربي نحو النجاح والتفوق بأسلوبه المبهر ومن خلال كتبه ومحاضراته وبرامجه المتميزة والتي كان يتابعها الكثيرين من رواد الإمتياز وطالبي النبوغ .

 

آخر خمس تغريدات لــ د.إبراهيم الفقي على تويتر

لم يكن د. إبراهيم الفقي شخصاً عادياً بل كان “سمة مطلوبة” في زمن اختفت فيه الرموزالدافعة للأمام والشخصيات الجديرة بالإقتداء والإحترام ،فقدته مصر كلها بل والعالم العربي أجمع . ولقد حزنت عليه كثيراً مثلما حزنت من قبل على د. مصطفى محمود وإمامنا الجليل فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ، اللهم ارحمهم جمعياً واغفر لهم وتجاوز عن أخطائهم وارزقنا خيراً منهم ، فمصر ولاسيما في هذه الظروف العصيبة تحتاج إلى المفكرين والمبدعين والعلماء أكثر من أي وقتٍ مضى …

من الأجدر على قيادة مصر في المرحلة القادمة ؟

طرحت صفحة  ” كلنا خالد سعيد ” الشهيرة  خلال الأسبوعين الماضيين استطلاعاً للرأي حول المرشحين المحتملين للرئاسة وكان عنوان الإستطلاع هو ” إلى من ستعطي صوتك في إنتخابات الرئاسة ؟ ” ، وكما هو معروف عن صفحة ” كلنا خالد سعيد ” أنها تتميز بإقبال شعبي واسع من قبل جمهور الإنترنت حيث بلغ عدد معجبيها حتى الآن ما يقرب من 2 مليون شخص ، وهو عدد ليس بالهين ولا بالبسيط  مما يجعله يعطي بعض المؤشرات عن اتجاه الرآي العام ” الفيسبوكي” إن جاز التعبير .

وقد سارع العديد من مرتادي موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” للمشاركة في هذا الإستطلاع حيث كانت النتائج التي استقرت عندها نسبة التصويت  كما هو موضح في الصورة التالية:

 وتوضح هذه النتيجة عدة نقاط  يمكن للمتابع ملاحظتها من الوهلة الأولى :-

  • تقدم الإسلاميين بشكل لا يدع مجالاً للجدل وهو ما أثبتته الإنتخابات البرلمانية التي أجريت مؤخراً والتي على اثرها وصلت الأغلبية الإسلامية الى البرلمان وشكلت مركزاً للقوة فيه مما يؤكد أن هذه الإنتخابات تعبر بشكل صحيح  عن الذين ذهبوا الى صناديق الإنتخابات والتي على الأرجح –كما أكدت جهات عدة داخلية وخارجية – أنها غالبية الشعب المصري .
  • النتيجة تشير الى أن المتقدمين في نتائج التصويت هم ممن أعلن الإخوان المسلمون  عن عدم دعمهم لهم في انتخابات الرئاسة المقبلة بالرغم من أنهم أغلبية داخل  البرلمان  وخارجة  ( فقد أعلن الإخوان عدم دعم مرشح إسلامي للرئاسة ،فضلاً عن فصل د. عبد المنعم أبو الفتوح من الجماعة )
  • هناك نسبة واضحة من الأصوات ترى أسماءاً أخرى غير المطروحة في هذا الإستبيان أو أنها قد تكون معترضة على الأسماء المطروحة من الأساس.
  • المنافسة واضحة بين الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح  وهما إسلاميان ، الأول ينتمي للتيار السلفي والأخر  كان منتمياً لجماعة الإخوان المسلمين قبل صدور قرار بفصله من الجماعة العام الماضي.

فكرتُ  في إعادة التجربة في معملٍ أخر ، وإخترتُ  مختبراً متواضعاً ، ألا وهو صفحتي الشخصية على الفيسبوك وهي تمثل أسرتي الصغّيرة المتواضعة وقمت بنشر استطلاعاً أخر للرأي  بنفس المعنى مع إختلاف أنني قمت بطرح فكرة التفكير فيمن هو قادر على إدارة مصر في المرحلة المقبلة بغض النظر عن الأسماء المطروحة في السباق الرئاسي

 

وكان الهدف من هذا الطرح هو توسيع دائرة البحث قليلاً عن شخصية قيادية لها صفة القبول لدى الناس  تكون قادرة على المضي بمصر الى المستقبل الذي نتمناه جميعاً ، وكانت نتائج استطلاعي كالتالي :

 

وكانت الملاحظة الأهم بالنسبة لي هو تشابه النتائج مع صفحة ” كلنا خالد سعيد ” وخاصة في الملاحظات التي سردتها في بداية المقال إلا  أن الإختلاف كان في نقطة المنافسة بين الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح  حيث على صفحتي تقدم د. عبد المنعم أبو الفتوح بينما تقدم الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل في استطلاع صفحة ”  كلنا خالد سعيد  ”   وهى نٌقطة تَفّوقْ تُحسبْ للشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل  ولكن من الواضح انهما –الإثنين – في دائرة المنافسة التي ترتفع بهم عن بقية المرشحين أو الأسماء المطروحة.

من الجدير بالذكر هنا ، أن أطرح بعضاً من التعليقات والرسائل التي وصلتني إبان فترة هذا الإستبيان :

  • صرح البعض بأنهم في بداية الأمر لم يكونوا معجبين بالشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل وغير مقتنعين به و لكنهم بعد أن استمعوا  له وتابعوا حواراته وتصريحاته ومواقفه في الأحداث المختلفة التي مرت بها البلاد في الفترة السابقة ، تغير رأيهم وصاروا  من مؤيدي الشيخ وصوّتوا  له في الإستطلاعيين وأوضح صديق لي  على  حد تعبيره بأن الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل مختلف عن باقي المرشحين في ان له ثقافته العميقة النظيفة الغير  منبهرة بأي فكر لثقافة ثانية ، وإنما لها أهدافها الفريدة وطرقها المميزة لكنه غير متفق مع الشيخ في دعوته لنظام رئاسي.
  • رأى البعض الأخر أنه يرى أن الأجدر بقيادة وريادة البلاد هو من يستطيع التخلص من بقايا وأذناب النظام السابق ( وخاصة من له اتصال بتنظيم طُرهِ )  وإجتثاث جذور الفساد حتى نستطيع أن نبدأ في صناعة غدٍ أفضل لمصر.
  • وهناك رأي أخر مختلف تماماً عن سياق النقاش المطروح حول الإستبيان – وهو رأي له جمهوره أيضاً- ويقول بأنه فى هذة المرحلة الحرجة التى تمر بها البلاد لابد من الحاكم العسكرى القوى الذى تقف خلفة قوة تحمى البلد من خلالة كحاكم حتى نصل الى ثقافة الحوار.
  • وكان هناك بعض الرسائل الخاصة بطرح بعض من الأسماء المحسوبة على النظام السابق والتي تغيرت مواقفها بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.
  • كما دافع عدد لا بأس به ممن شاركوا في هذا الإستطلاع عن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ويرون أنه الأنسب للمرحلة القادمة من حيث الحكمة والهدوء والفكر الراقي الوسطي ذو الرؤية الثاقبة.

نرى مما سبق تبايناً طفيفاً حول الأشخاص ، ولكن يبدو  من الواضح أن الجميع يتفق على أن مصر تحتاج في الفترة المقبلة الى عقلية متفتحة واعية ذات توجه ورؤية  واضحتين نحو الخروج بمصرنا من مستنقع الفساد الذي غرقت فيه لما يزيد عن ثلاثون عاماً ، والنهوض بها الى مصاف الدول الحرة التي شقت طريق التقدم والنجاح ، مع القدرة على حماية أمنها القومي داخلياً وخارجياً .هذه هى الشخصية القادرة على قيادة مصر في المرحلة القادمة ولا زال البحث مستمراً …